السفليون

السفليون








قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة ،فأصاب بعضهم أعلاها ،وأصاب بعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا،فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا وهلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً




*******
وجدتني أتذكر ما قاله أفضل الخلق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) عندما شرد بي خاطري فيما يدور في مجتمعي الذي شببت على أرضه.
وفي لمح البصر أسبح بعقلي لأتخيل أن هناك سفينة في غمار الماء ،في ذلك المحيط الذي لا أرى له شطاً أو مرسى، بل رأيتني وأنا أسبح متجهاً نحو هذه السفينة لأنجو بنفسي من تلاطم الأمواج ،هارباً إلى شئ عله يصل بي إلى الأمان من الغرق لأكتشف أن هذه السفينة تتكون من طابقين ،وأصحاب كل طابق منهما يحاولون اجتذابي نحوهم ،وذلك بعد أن صعدت إلى ظهر السفينة.




أصبح عقلي في حيرة وكأنه ورقة يرمي بها الهواء في يوم عاصف ، حيرة تسيطر على عقلي: الطريق إلى أصحاب الطابق العلوي ليس سهلاً ، فحتى أصل إليهم لابد من المرور بطريق محفوف بما تكره نفسي التي تميل إلى الدعة والراحة ، وترغب في التمتع بما تراه من بهرج الدنيا ، ولكن إن تمكنت من اجتيازه فسوف أجد من المتعة والراحة ما لم أجده من قبل ،ومن الصعب على نفسي تحمل مخاطر هذا الطريق.




انتبه إلى من يحذرني من مرافقة العلويين ، هكذا كان مسماهم .
التفت يمنة ويسرة فرأيتني انساق بين يديه وكأن شيئاً يشدني إليه دون شعور مني علمت بعد ذلك أنه نفسي التي تأمرني بكل ما هو سوء.
فوجدتني بين أصحاب السفلي الذي يتكون من مجموعة من الكراسي يجلس على كل منها رجل تبدو على ملامحه علامات الثراء والكبرياء الكاذب
فإذا بالفضول يشدني ، ولأول مرة أحس بأنني امتلك من التطفل ما تعجز عن حمله جبال الأرض الرواسخ ،فإذا بي أعرف بأنه المسئول الأول عن تعليم أبناء بلدتي.




سألته عما يقوم بوضعه من مناهج لتعليم أهل البلدة ، فإذا به يمسك ببنانه بعضاً من الكتب ناظراً إلي نظرة إن دلت على شئ فإنما تدل على أنه لا يريد التحدث معي ،ومن أنا حتى يخاطبني وأنا من هؤلاء البسطاء الذين يرسفون في أغلال العبودية.
قمت وتناولت الكتب متصفحاً ، بدأت بكتاب مادة العلوم بفروعه المختلفة لأجد نظريات مفادها إثبات أن الأصل الأول للإنسان ومراحل تطوره محاولاً إقناعي بأن الإنسان في أصله قرد تطور ليصبح على هذه الهيئة التى نراها الآن.
تذكرت قول الله –عزوجل- "ولقد كرمنا بني آدم" وآية غيرها تقول" لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم""
أصابني استياء شديد مما قرأت
قلبت بعض الصفحات لأجدها ما هي إلا عبارة عن تمجيد وتعظيم لهؤلاء الذين لايحملون للإسلام إلا البغض والكراهية ،ولم أجد حتى ولو بضع سطور تتحدث عن عالم من علماء المسلمين.
تركته متأففاً متذمراً لأتناول كتابا لمادة أخرى هوكتاب مادة التاريخ المقرر على الصف الأول الثانوي - طبعة سابقة- فوجدت ما شل عقلي وأوقفه عن التفكير ، فقد كان يتحدث عن أمر ما تم قبل الميلاد ، فوجدته يقول (وذلك قبل صلب المسيح بعامين) متجاهلاً ما قاله الله تبارك وتعالى " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم"
استغفرت ربي ،وكذلك في معظم مواد الدراسة من المخالفات ما يغير المفاهيم ، فعلمت أنه يخرق في السفينة.






**********




فققرت التطفل على صاحب الكرسي الذي يليه بعدما علمت أنه المسئول الأول عن المحافظة على صحة أبناء بلدتي البسطاء.
تثاقلت مني الخطا وأنا اتجه إليه ،فمن المفترض أن يكون هذا المسئول هو من يرسم على الشفاه بسمة ، ويعيد إلى النفوس الحزينة الفرحة ، أو أقل ما يمكن تقديره هو أن يمسح عن الجفون دمعة ، أويزيح الهم عن القلوب المكلومة والتي أضناها المرض أو أرهق أسرهم ، هذه الأمور دارت بعقلي قبل أن أتجه إليه.كيف ابدأ الحوار حتى أصل إلى حقيقة أراها جلية ، نعم هو ومن معه من السفليين يتشدقون بأنهم إنما يعملون لا لتحقيق مطامعهم الخاصة وإنما يسهرون للعمل على راحة الطبقة الكادحة من أبناء البلدة التعساء والذين لا يعيبهم إلا أنهم نشأوا في هذه البيئة ليس بإرادتهم ولكنها أقدارهم.وجدت ذاكرتي تعود بي لأتذكر ما يحدث من إهمال فعندما أصيب بعض من أعرفهم بارتفاع في درجة الحرارة فذهب إلى طبيب خاص ، وتم تحويله من قبل هذا الطبيب إلى المستشفى الخاضع لهذا المسئول ، وتم حجزه في قسم الكبد ليجد بعد بضعة أيام من العلاج الخطأ والمضاعفات التي تحدث ليكتشف هؤلاء أنه ليس مريضا بالكبد ويتم نقله إلى قسم آخر لا نعلم له اسماً إلا ما كتب على باب الغرفة ( السخونة ) ربما لجهلى بمهنة الطب جعلني ارتاب ، ولكن اكتشفت أنني كنت محقاً عندما خرج ولم يتم تشخيص ما به .قررت أن اسأله عما يعانيه أهل البلدة البسطاء من ضروب القسوة والإهمال






، قررت أن اسأله عن أكياس الدم الفاسدة التي ينقلونها لمرضاهم ، قررت أن اسأله عن الإهمال الذي ربما يودي بحياة الغلابة من الناس رغم إيماني بأن كل أمر لا يتم إلا بقدر قدره الله – عز وجل - ، اسأله عن السرنجات الزجاجية التي كانوا يستخدمونها لأكثر من شخص دون تعقيم مما يؤدي بل أدى بالفعل إلى انتشار ما يسمونه بفيروس c . اسأله عن الأدوية التي يصرفونها لهؤلاء الناس وفي حقيقتها خالية من المادة الفعالة ، اسأله عن حقيقة أجهزة يستخدمونها في الأشعات والتحاليل هي في الحقيقة منتهية الصلاحية، اسأله عن.......و............و....... ........



*************
كل هذه الأمور لابد من الوصول إلى كنهها وحقيقتها ، فجأة وجدتني متعجبا وسائلاً نفسي : هل أمثال هؤلاء السفليين يمكن أن يتراجعوا عما هم فيه وهم يتلاعبون بمن هو أدنى منهم مالاً أو جاهاً ومنصباً خاصة ، فيبدو أنني كنت بين هؤلاء نشازاً ، فأصحاب هذا الطابق لديهم الشعور بأنهم هم هم .........، وغيرهم لا ............. علمت أنني كمن ينفخ في قربة مقطوعة ،ولا أعلم لماذا تذكرت قصة ذلك الفتى الذي عاش مولعاً بحب فتاة لا وجود لها في دنيا الواقع بل رسم ملامحها من وحي محاسن من حوله من الفتيات ،وظل يبحث عن تلك الفتاة حتى وجدها فيما رسمه لها من صورة تكونت لديه من عيني هذه ومن أنف تلك. وتيقنت أني لا اختلف عن هذا الفتى في شئ إلا في مسمى ما يبحث عنه ، هو يبحث عن شئ اسمه فتاة فوجدها ، وأنا ابحث عن شئ اسمه الضمير فما وجدت له أثراً، لاحظت من ينظر إلي شذراً ،كل ذلك لا يهمني فقد تعودت ألا تخيفني مثل هذه النظرات، فتركت المكان ، ولكن يشدني فضولي الذي مللت منه حينما رميت بطرفي إلى ذلك الكرسي ، من هذان الرجلان اللذان يجلسان في مقعد مشترك ، فهمت أنهما مسئولا الإعلام والتثقيف من حديث سمعت بعض أطرافه ،عاتبت نفسي : كيف سمحت لهذا السفلي أن يقودني إلى حافة هوة عميقة لا يعلم مداها إلا رب الكون والعالمين ، ولا تسلني عما ألم بقلبي من الهم ، وألم بعقلي من الخبال ، فهما يتحدثان عما يرون هم أنهم صانعوا الحضارة والمجد لهذا الوطن ، تذكرت لحظتها موضوعاً بمنتدى الصيادلة تحت عنوان ( وانكشف الستار عن أبطال ولكن من ورق )

تعليقات

‏قال غير معرف…
جزاك الله خيراً فكرة جديدة
‏قال غير معرف…
عندك قدرةغريبة علي صياغة أعقد الافكار في صورة قصصية شائقه

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

وللصمت أشياء أخرى

نبتة الصبَّار