وللصمت أشياء أخرى (2
وللصمت أشياء أخرى (2) ربما يكون تحديد تلك المناطق الشائكة أمر بالغ الصعوبة ،إلا أننا نتفق على أمور ومواقف لا ينبغي عندها أن نصمت بل لابدوأن نتكلم بل يتطلب الأمر منا أحياناً أن نصرخ وبشدة . ولا أقل من أن يوصف الصمت في هذه الحالة أو يُعد نوعاً من أنواع السلبية ، وهنا نعود لما حددناه سلفاً بأن الصمت منه ما هو سلبي ، ومنه ما هو إيجابي . ومن هذا المنطلق يمكن إدراج الكثير من حالات الصمت التي لا نقبلها أو نوافق أنفسنا على السكوت حالتها تحت النوع الأول وهو ( الصمت السلبي ) فحينما نصمت خوفاً على أنفسنا من حدوث قدَر واقع لامحالة ويرفرف الجبن عالياً ليصبح سيد الموقف في أمر لا يمكن السكوت عليه بحال ، كمن يأتي ليجترئ على إهانة دينك ، أو يعبث بكرامتك وكرامة وطنك ، أو يستهين بقومك ، فليس من الحكمة أو من الشجاعة أن تصمت ، ولا من الأخلاق أن تسكت ، بل لابد من صرخة في وجه هؤلاء تجعلهم يدركون موقعهم الحقيقي في ميزان الحق والعدل. وحين نصمت في موقف يتوقف عليه حدوث أمر لايحمد عقباه ويتطلب منا أن ندلي برأينا ولا نكتم شهادة طُلبَت منا ، فنسكت لا لأمر سوى مجاملة أحد الطرفين ، فتلك الضرر الواقع لم يكن ليحدث لول...